ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
445
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ضابطه الإفراد ؛ لأن كون المسند سببيّا ، يقتضي كونه جملة ؛ لأنه يتبادر من الاسم ربطه إلى ما قبله ، بخلاف الجملة والفعل ، فيوهم : ( زيد منطلق أبوه ) ، ربطه الانطلاق إلى زيد قبل سماع ما بعده بخلاف : زيد أبوه منطلق ، أو انطلق أبوه ، فالكون سببيّا يقتضي الجملة ، ولا بد معه من نكتة للإفراد ، وعلى هذا ليس نحو : زيد مررت به ، وزيد كسرت سرج فرس غلامه فعليّا ولا سببيّا ، وإن جعله الشارح المحقق سببيّا ؛ لأن تعريف المفتاح للسببي صريح في أنه ليس سببيّا ، ويخرج بقول المفتاح ؛ لكونه فعليّا ، ويدخل في قول المصنف ؛ لكونه غير سببي ، فالعدول مفسد . فإن قلت : ما حققته ، وإن كان كلاما محصلا منقحا لكن يخالف ما ذكره المفتاح ؛ لأنه قال : ويكون المسند جملة إذا كان سببيّا ، وهو أن يكون مفهومه مع الحكم عليه بالثبوت لما هو مبني عليه ، أو بالانتفاء عنه مطلوب التعليق بغير ما هو مبني عليه تعليق إثبات له بنوع ما ، كقولك : زيد أبوه انطلق ، أو منطلق ، أو يكون المسند فعلا يستدعي الإسناد إلى ما بعده بالإثبات ، أو بالنفي ، فيطلق تعليقه على ما قبله بنوع إثبات أو نفي عنه بنوع ما ، أو نفي لكون ما بعده تسبب مما قبله ، نحو : عمرو ضرب أخوه ، لا سببيّا متصلا بالفعل ، نحو : زيد ضارب أخوه ، أو مضروب ، أو كريم ، لسرّ نطلعك عليه . هذا كلامه . وقد صرح بكون زيد منطلق أبوه غير داخل في المسند السببي ، قلت : قدمنا لك أن كلامه في بيان السببي غير منقح ، وهو كما ترى في غاية التعقيد ، وقد صرح في قسم النحو أن : زيد الكريم أبوه ، نعت سببي ، ومن الواضح أن الفرق بين النعت والخبر في ذلك بعيد عن الاعتبار ، وإذا انحصر السببي في الجملة فلا تصير السببية نكتة لاختيار الجملة ؛ لأنه ما لم يترجح زيد أبوه منطلق على زيد منطلق أبوه ، لا يتأتى للبليغ إيراده بمجرد كونه سببيّا ، وإلا لكان مآل التعليل أن إيراده جملة ، لكونه جملة مخصوصة ، فينبغي أن يكون السببي أعم من الجملة ، وتكون السببية مقتضية للجملة ، فلا بد من تأويل كلامه ، فنحن نأوله بأنه عرف الجملة السببية ، لا مطلق السببي ، ولذا قال : لا سببيّا متصلا بالفعل . . . إلخ . والسر الذي نطلعك عليه : أن اسم الفاعل لكونه بمنزلة خارج الضمير ، لا